السيد جعفر مرتضى العاملي
199
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
قبل أن يبدأ النبي « صلى الله عليه وآله » خطبته : بعد ما جرى في عرفات ، وإلى أن بلغ النبي « صلى الله عليه وآله » غدير خم ، خطب الناس مرات عديدة وجرت أحداث لها العديد من الإشارات والدلالات ، ونذكر من ذلك : ألف : إن النبي « صلى الله عليه وآله » حين خطب بمنى اسمع الله الناس كلهم صوته ، لتكون هذه المعجزة تذكيراً للناس بالهيمنة والتصرف الإلهي ، لكي لا يظنوا أن ما جرى في عرفة دليل على قوة أولئك المتجرئين وضعف في النبي « صلى الله عليه وآله » . . ولكي يعرفوا أن الله تعالى لم يعاملهم بعدله ، وإنما عاملهم بحِلمه . . أي أنه إنما سكت عنهم رحمة بهم ، وتكرماً وتفضلاً عليهم ، وذلك يزيد في ظهور قبح عملهم ، ولا بد أن يؤكد سر النبوة ، ونبل وخلق الأصفياء ، والأطياب من أهل الله تبارك وتعالى . . ب : ثم كانت مبادرته « صلى الله عليه وآله » للخروج من مكة بمجرد نفره من منى ، فلم يطف بالبيت ، ولم يدخل المسجد الحرام أصلاً ، ولو لإلقاء نظرة الوداع على أحب الأمكنة إليه . . ج : ثم قطع المسافة بين مكة والجحفة ، ثم غدير خم في مدة أربعة أيام ،